يوسف بن تغري بردي الأتابكي
209
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقام الأمير شيخون العمري والأمير مغلطاي أمير آخور بتغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم وبطل الأذان في عدة مواضع وبقي في المواضع المشهورة يؤذن مؤذن واحد وبطلت أكثر طبلخاناة الأمراء وسار في طبلخانة الأمير شيخون ثلاثة نفر بعد خمسة عشر نفرا وغلقت أكثر المساجد والزوايا وقيل إنه ما ولد لأحد في هذا الوباء إلا ومات الولد بعد يوم أو يومين ولحقته أمه ثم شمل في آخر السنة الوباء بلاد الصعيد بأسرها ولم يدخل الوباء أرض أسوان ولم يمت به سوى أحد عشر إنسانا ووجدت طيور كثيرة ميتة في الزروع ما بين غربان وحدأة وغيرها من سائر أصناف الطيور فكانت إذا انتفت وجد فيها أثر الكبة وتواترت الأخبار من الغور وبيسان وغير ذلك أنهم كانوا يجدون الأسود والذئاب وحمر الوحوش وغيرها من الوحوش ميتة وفيها أثر الكبة وكان ابتداء الوباء أول أيام التخضير فما جاء أوان الحصاد حتى فنوا الفلاحون ولم يبق منهم إلا القليل فخرج الأجناد بغلمانهم للحصاد ونادوا من يحصد يأخذ نصف ما حصد فلم يجدوا واحدا ودرسوا غلالهم على خيولهم وذروها بأيديهم وعجزوا عن غالب الزرع فتركوه وكان الإقطاع الواحد يصير من واحد إلى واحد حتى إلى السابع والثامن فأخذ إقطاعات الأجناد أرباب الصنائع من الخياطين والأساكفة وركبوا الخيول ولبسوا الكلفتاه والقباء وكثير من الناس لم يتناول في هذه السنة من إقطاعه شيئا فلما جاء النيل ووقع أوان التخضير